النظام الغذائي المتوسطي والوقاية من سرطان الثدي

النظام الغذائي المتوسطي غنيّ بزيت الزيتون والسمك والفاكهة والمكسّرات والخضار والحبوب الكاملة.
تغذية
النظام الغذائي المتوسطي غنيّ بزيت الزيتون والسمك والفاكهة والمكسّرات والخضار والحبوب الكاملة.
إعدادت الحروف

أظهرت دراسة بحثية هولندية أنَّ تناول الكثير من المكسَّرات والفاكهة والسمك قد يُقلِّل من احتمال الإصابة بالسرطان المفتقر لمستقبلات الإستروجين (oestrogen-receptor-negative cancer).

بيَّنت نتائج دراسة بحثية كبيرة أجراها الصندوق العالمي لبحوث السرطان (World Cancer Research Fund) أنَّ المحافظة على نظام غذائي متوسطي قد يكون سببًا في تقليل مخاطر الإصابة بأحد أسوأ أنواع سرطان الثديِّ بنسبة تصل إلى 40%.

فالنظام الغذائي المتوسطي الغني بزيت الزيتون والسمك والفاكهة والمكسَّرات والخضار والحبوب الكاملة معروف بفوائده الموثّقة، والتي تشمل التقليل من مخاطر الإصابة بالجلطات وأمراض القلب.

وتقول الدراسة المنشورة في المجلة العالمية للسرطان (International Journal of Cancer) في شهر مارس الماضي إنَّ هذا النظام الغذائي قد يُقلِّص بقدر كبير من احتمال إصابة النساء بسرطان الثدي المفتقر إلى مستقبلات الإستروجين (ER-negative)، وهو نوع من الأمراض التي تظهر بعد سنِّ اليأس والمستعصية على العلاج بوساطة العلاج الهرموني.

يقول الأستاذ بيت فان دين براندت Prof. Piet Van Den Brandt، من جامعة ماستريخت في هولندا، والذي يقود هذا البحث: "يُمكن أن تُساهم دراستنا في تسليط الضوء على كيفية تأثير نظامنا الغذائي على مخاطر إصابتنا بالسرطان.

"لقد وجدنا رابطًا وثيقًا بين النظام الغذائي المتوسطي والتقليل من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي المفتقر لمستقبلات الإستروجين الذي يصيب النساء اللواتي بلغن سنَّ اليأس، وحتى بين النساء غير المتوسطيات. ويُعرف هذا النوع من السرطان بأنه أسوأ تشخيصًا من باقي أنواع سرطان الثدي."

فحص الباحثون في هذه الدراسة 62,573 امرأة تراوحت أعمارهنَّ بين 55 و 69 عامًا على مدى عَقدين من الزمن. ولقد شاركن جميعًا في الدراسة الهولندية التي بدأت عام 1986 والخاصة بهذه الفئة العمرية عن العلاقة بين النظام الغذائي والسرطان. عمل الباحثون على مراقبة أنظمتهن الغذائية لمعرفة مدى التزامهنَّ بالنظام الغذائي المتوسطي الذي يتميَّز بتناول كميَّات قليلة من اللحم الأحمر والسكريات والحبوب المقشورة مثل طحين الخبز الأبيض والرز الأبيض.

تقليديًّا يتضمن النظام الغذائي المتوسطي استهلاك كمية قليلة من الخمور، ولكن بسبب كون الخمر من المخاطر المعروفة لسرطان الثدي فقد أقصي من هذه الدراسة. وقد أظهرت دراسة سابقة أنه يُمكن تفادي 1200 إصابة بسرطان الثديِّ كلَّ  سنة في المملكة المتحدة في حال عدم شرب الخمر.

ومن بين النساء اللواتي شاركن في الدراسة، أُصيبت 3354 إمرأة بسرطان الثدي، ولكن جرى عدم إدراج 1033 حالة من هذه الحالات في التحليلات لأنَّ هؤلاء النساء أُصبن سابقًا بسرطان الثدي و/أو لم يُتممن البيانات المتعلِّقة بالغذاء أو أنَّ البيانات كانت ناقصة. وقد شمل التحليل مختلف جوانب النظام الغذائي المتوسطي على المستوى الفردي وكانت النتيجة أنَّ تناول المكسَّرات كان السبب الأول في التأثير العكسي المقاوم لسرطان الثدي المفتقر لمستقبلات الإستروجين، ثمَّ تلاه تناول الفاكهة والسمك.

وقد خرج الباحثون بنتيجة مفادها، مع أخذ حالات الوفاة بالحسبان، أنه إذا تناول الجميع أكبر قدر ممكن من النظام الغذائي المتوسطي، فسيكون بالإمكان تجنُّب قرابة ثلث (32.4%) حالات الإصابة بسرطان الثدي المُفتقر لمستقبلات الإستروجين و2.3% من جميع حالات سرطان الثدي.

وخلُص الباحثون إلى أنَّ نتائجهم قد تأكَّدت في التحليل التلوي Meta-analysis للدراسات التي شملت فئات عمرية محدَّدة.

وقد وصف الطبيب باناجيوتا ميترو Panagiota Mitrou، مدير تمويل البحث التي أجراها الصندوق العالمي لبحوث السرطان، بأنها دراسة مهمة. وعن هذا الموضوع قال: "بسبب شيوع الإصابة بسرطان الثدي في المملكة المتحدة فإنَّ الوقاية هي مفتاحنا إذا أردنا خفض عدد النساء اللواتي يُصبنَ بهذا المرض"، وأردف قائلًا: "نحن نرحِّب بالمزيد من البحث للمساعدة على فهم عوامل المخاطر المرتبطة بمختلف أنواع الإصابات الفرعية بسرطان الثدي."

يُعدُّ سرطان الثديّ أكثر الأنواع شيوعًا لدى النساء في المملكة المتحدة، حيث تُقدَّر الإصابات بأكثر من 53000 إصابة كلَّ سنة. وقد أوعزت دراسة صغيرة نُشرت العام الماضي وعُرضت في أحد اجتماعات الجمعية الأمريكي لعلم الأورام السريري (American Society of Clinical Oncology) أنَّ تناول غذاء متوسطي قد يُساعد في منع الإصابة بسرطان الثدي مجددًا.

وقد وصفت إيما بينيري Emma Pennery، مديرة العلاج السريري في مركز العلاج من سرطان الثدي (Breast Cancer Care)، البحث الجديد بأنه "مدهش"، وعلَّقت قائلة: "نعرف مدى قسوة تشخيص الإصابة، وقد أتت هذه الدراسة لتزيد دليلًا آخر على أنَّ النظام الغذائي الصحي القائم على تناول الدهون "الجيِّدة" منخفضة الإشباع يؤدي دورًا في خفض احتمال الإصابة بالمرض.

"لكن، علينا تذكّر أنه مع أهمية الخيارات المتعلِّقة بطريقة الحياة مثل تناول طعام متوازن وممارسة الرياضة والتي من شأنها تقليل احتمال الإصابة بالسرطان إلّا أنها لا تضمن الوقاية التامة. لهذا السبب تجب على النساء معرفة إشارات وأعراض سرطان الثدي والتواصل مع طبيب الصحة العامة إذا كانت هناك أيُّ مخاوف لديهن".

يوصى المصابون بأمراض القلب في المملكة المتحدة باتباع نظام غذائي متوسطي. وتقول هيئة الصحة العامة في إنگلترا (Public Health England) أنَّ النظام الغذائي المتوسطي مُماثل لما تنصح به الجهات الرسمية في المملكة المتحدة التي تنصح بالتقليل من تناول السكريات والأطعمة والمشروبات الدهنية والمُملَّحة.