علاج جديد لداء السكَّري قد يستغني عن حقن الأنسولين

في حال التحقق من سلامة استخدام كبسولة العلاج الجديد وفعاليتها لدى البشر فقد تُزرع لدى المرض وتبدَّل ثلاثة مرّات في العام عوضًا عن استخدام الحِقن.
أمراض
في حال التحقق من سلامة استخدام كبسولة العلاج الجديد وفعاليتها لدى البشر فقد تُزرع لدى المرض وتبدَّل ثلاثة مرّات في العام عوضًا عن استخدام الحِقن.
إعدادت الحروف

يرتكز هذا العلاج، الذي جرى اختباره على الفئران، على كبسولة خلايا مُهندسة وراثيًا تُزرع تحت الجلد وتُفرز مادة الأنسولين بحسب الحاجة إليها.

طوَّر باحثون علاج لداء السكَّري يرتكز على الخلايا وهم يقولون بأنّ هذا العلاج قد يُلغي الحاجة إلى حُقن الأنسولين لدى المرضى.

يرتكز هذا العلاج على كبسولة خلايا مُهندَسة وراثيًّا تُزرع تحت الجلد وتُفرز مادة الأنسولين تلقائيًّا بحسب الحاجة إليها، أمَّا الفئران المصابة بداء السكري والتي جرت معالجتها بهذه الخلايا فقد كانت مستويات السكر في دمها ذات مستويات طبيعية على مدى عدَّة أسابيع.

وقد قال الباحثون إنهم يأملون في الحصول على رخصة تجارب سريرية لاختبار هذه التقانة على المرضى خلال فترة عامين. وفي حال نجاح التجارب فإنَّ هذا العلاج سيكون مفيدًا للمرضى المصابين بالنوع الأول من داء السكَّري، إلى جانب المرضى المصابين بالنوع الثاني الذين يحتاجون إلى استخدام حقن الأنسولين.

ويقول مارتين فوسينگر Martin Fussenegger الذي قاد هذا البحث في مدرسة البوليتكنيك الفيدرالية في مدينة زوريخ السويسرية: "بحلول عام 2040، سيُعاني شخص من عشرة أشخاص في العالم من أحد أنواع داء السكري، وهذا أمر خطير ولذلك علينا تحقيق نتائج أكبر بكثير من إمكان قياس مستوى سكر الغلوكوز في أجسام البشر فحسب".

وأضاف فوسينگر أنَّ هذا العلاج، وفي حال ثبتت سلامة استخدامه وفاعليته مع البشر، فقد يجري المرضى بالداء السكّري عملية زرع هذه الكبسولة التي تبدَّل ثلاثة مرَّات في العام عوضًا عن استخدام الحقن التي لا تتحكَّم بمستويات سكر الدم بالكامل، وهذا ما يؤدِّي إلى مضاعفات تضرُّ العين والأعصاب والقلب على المدى الطويل.

ونجد في بريطانيا مثلًا ما يقرب من 400000 ألف شخص مُصاب بالنوع الأول من داء السكري وما يقرب عدده من ثلاثة ملايين شخص مُصاب بالنوع الثاني من الداء، ويعني هذا أنَّ 10% من يحتاجون حقن أنفسهم بالأنسولين حتى يحافظوا على حالتهم تحت السيطرة.

يبدأ النوع الأول من الداء السكّري في مرحلة الطفولة لأنه مرض مناعي تلقائي يدفع الجسد إلى القضاء على جميع خلايا بيتا البنكرياسية. علمًا أنَّ الخلايا تستجيب إلى تقلِّب مستويات الغلوكوز في الجسد من خلال إفراز مادة الأنسولين، والتي تعمل على تنظيم مستوى سكَّر الدم. وبدون خلايا بيتا تجب على المرضى مراقبة مستوى الغلوكوز وحقن أنفسهم بالأنسولين عند الضرورة - وقد يتكرَّر هذا الأمر عدَّة مرَّات في اليوم.
حاول الباحثون سابقًا جمع خلايا البنكرياس اصطناعيًا من خلايا المرضى الجذعية. وفق قول فوسينگر، عانى العلماء من تصنيع الخلايا بكميَّات متناسبة مع الاستخدام السريري، إلى جانب أنَّ الخلايا معرضة للموت الطبيعي عند إدخالها الجسد. وأضاف قائلًا: " يُمكن وصفها بالمعنى الخلوي بأنها خلايا متمرِّدة لا سيطرة عليها."

ولكنَّ فريقه عمل بمقاربة مختلفة، إذ قرَّر إعادة هندسة خلايا الكلى البشرية، المعروفة باسم خلايا الكلى الابتدائية البشرية (HEK cells)، من أجل إجراء العمليات الّتي يُنفِّذها البنكرياس عادة. وقد أُدخل عاملان وراثيًّان في الخلايا - الأول حتى يجعلها حسَّاسة لمستويات الغلوكوز، والثاني حتى يجعل الخلية تضخُّ الأنسولين متى تخطَّى الغلوكوز المستوى الطبيعي.

ويقول عن ذلك: "رأينا أننا بحاجة لنوع خلايا أنشط في حال قرَّرنا العمل على علاج يرتكز على الخلايا".

وفي الدراسة، المنشورة في مجلة سايَنس Science، وجدوا أنَّ خلايا الكلى الابتدائية البشرية (HEK cells) المُهندسة قاد فاقت في أداءها خلايا البنكرياس فيما يتعلَّق بقدرتها على تنظيم مستوى سكَّر الدم عند الفئران. وقد تعافت الفئران بعد ثلاثة أسابيع من عملية الزرع وكانت نتائج الاختبارات العديدة المُجراة عليها (مصمَّمة لقياس قدرتها على التحكُّم بسكّر الدم) طبيعية.

وأضاف قائلًا: "يصعب شرح السبب الذي قد يجعل هذه الخلايا تعمل أفضل من تلك الموجودة منذ ملايين السنين"، "ويُظهر هذا أننا وبصفتنا مهندسين يُفكِّرون بطريقة عقلانية قد نستطيع الخروج بنتيجة جيِّدة."
جرى التعامل مع فئران الدراسة وكأنها خسرت جميع خلايا البنكرياس التي تُفرز الأنسولين. ثمّ جرى زرع الخلايا في الفئران، بعد تغليفها بكبسولة تُشبه كيس الشاي بحيث تقي الخلايا البشرية من نظام الفئران المناعي، وفي الوقت ذاته تسمح بإفراز الأنسولين.

أمَّا تطبيق المقاربة ذاتها مع البشر فسيعني أنه لا ضرورة لمطابقة الخلايا هندسيًّا مع خلايا جسم المريض، إلى جانب إمكان تصنيع الكبسولات المجمَّدة على مستوى تجاري كبير.

لقد أطلق الفريق السويسري العامل على هذا المشروع شركة يهدف عبرها إلى نشر التقنية تجاريًّا ويأمل في وضعها في الأسواق خلال عقد من الزمن.

وتقول إميلي برنز (Emily Burns)، مديرة شؤون الإعلام البحثي في منظَّمة ديابيتز (Diabetes) التي تُعنى بداء السكَّري في المملكة المتحدة: "يُمكننا حاليًّا تبديل خلايا البنكرياس المتضرِّرة بسبب النوع الأول من داء السكَّري من خلال استخدام خلايا جُمعت من بنكرياس شخص متبرِّع لكنَّ العائق الذي تواجهه هذه المقاربة هو عدم وجود عدد كافٍ من المتبرِّعين. ولهذا السبب يُعدُّ هذا البحث بالغ الأهمية والذي يرتكز على إيجاد طريقة لإنتاج كمٍّ كبير من خلايا البنكرياس أو الخلايا التي تعمل مثلها في المختبرات".