مورِّثات الصلع تنتقل وراثيًّا من الأم

صلع الذكور يأتي من الصبغي
رشاقة
صلع الذكور يأتي من الصبغي "X" الذي يرثه الرجال من أمهاتهم
إعدادت الحروف

توصلت دراسة علمية حديثة أجريت على 52000 رجل إلى أن الطفرات الوراثية، ولاسيَّما من جهة الأم، تنذر على المدى البعيد بالتنبؤ بالصلع.

حدَّدت دراسة للمجين Genome البشري أكثر من 200 مجموعة من المورثات المسؤولة عن الصلع، وهذه خطوة بإمكانها العمل على استيعابٍ أفضل لدور الوراثة في فقدان الشعر، فخلافًا للاعتقاد الشائع أنَّ التأثير الوراثي للأب هو الذي يسبِّب فقدان الشعر فقد تأكد اليوم إنَّ المسبِّب الحقيقي هو التأثير الوراثي من جهة الأم.

يمكن أن تساعد هذه الطفرات الوراثية في نهاية المطاف التنبؤ بمخاطر الصلع، إذ يوضح الباحثون في دراسة أجريت على 52000 رجل ونُشرت نتائجها في المجلة الأمريكية العلمية بلوس جينيتكس PLOS Genetics في 14 فبراير الأخير، ولم يمكن التعرف حتى الآن سوى على عدد قليل من المورثات التي لها دور في تساقط الشعر.

هذا التحليل الوراثي الأوسع من نوعه بين البحوث التي أجريت للتعرف على مسبِّبات الصلع بقيادة ساسكيا هاجنارس Saskia Hagenaars وديفيد هيل David Hill من جامعة إدنبرة في اسكتلندا قد سمح بالإشارة إلى 287 مجموعة من المورِّثات ذات الصلة بالصلع.

وقبل ذلك أجرى فريق دولي من جامعة ماكجيل McGill في مونتريال وجامعة كينجز كوليدج King's College في لندن بالاشتراك مع باحثين من المختبرات الصيدلانية جلاكسو سميث كلاين GlaxoSmithKline دراسة أولى نُفذت على عينة صغيرة من أشخاص سويسريين وبريطانيين وإيسلنديين وهولنديين. وأجرى باحثون ألمان من جامعتي بون Bonn ودوسلدورف Düsseldorf دراسة ثانية. وفي كلتا الحالتين كانت منطقة الصبغيات نفسها هي المشتبه فيها. كما أضيفت إلى منطقة أخرى موجودة على الصبغي X ممَّا طرح افتراض كون الأم هي السبب المباشر لهذه الظاهرة. "يمكن أن يؤدي التنبؤ المبكر بالصلع قبل بداية فقدان الشعر إلى استخدام علاجات أكثر فعالية منها في المرحلة الأخيرة من فقدانه"، بحسب تقدير البروفيسور تيم سبيكتورTim Spector من جامعة كينجز كوليدج في لندن وأحد مؤلفي هذه الدراسة.

إمكان توفُّر علاجات ضد الصلع
انطلاقًا من هذا الاكتشاف أنشأ الباحثون خوارزمية لمحاولة استباق مخاطر الإصابة بالصلع بحسب وجود أو غياب بعض الواسمات الوراثية Genetic marker.

وعلى الرغم من كون التشخيصات الفردية الدقيقة بعيدة المنال فإنَّ هذه النتائج قد تسهم في تحديد مجموعات فرعية من السكان الذين تكون مخاطرة فقدان الشعر لديهم أكبر من غيرهم، كما يتطلع الباحثون إلى إمكان تطوير علاجات ضد الصلع من خلال استهداف هذه المورِّثات.

يؤدِّي عدد كبير من المورِّثات المحدَّدة في هذه الدراسات دورًا في بنية الشعر وتطوره. وأوضحت ساسكيا هاجنارس: "لقد حدَّدنا المئات من الإشارات الوراثية الجديدة التي يرتبط عدد كبير منها بصلع الذكور، وهي تأتي من الصبغي "X" الذي يرثه الرجال من أمهاتهم".

في الواقع، يرث الفرد نصف مورثاته من أمه والنصف الآخر من أبيه. فالنساء تحصلن على الصبغي X من الأم وعلى آخر من جهة الأب. أمَّا عند الرجال فيأتي الصبغي X قطعًا من جهة الأم، لأنَّ الصبغي Y الذي يحدِّد الجنس لا يمكن أن يورَّث إلَّا من الأب. إذن يؤثر الأجداد من جهة الأم –الأجداد والجدَّات بالطبع– بقدر كبير على الاستعداد الوراثي لفقدان الشعر.

وكما هو موضح منطقيًّا في تحليل عينة لأكثر من 50000 شخصٍ، فالرجال الذين يُظهرون عددًا كبيرًا من المتغيرات الوراثية المرتبطة بالصلع كانوا يفقدون الشعر بقدر معتدل إلى شديد. ولعدم معرفة الباحثين بالأعمار التي بدأ فيها تساقط الشعر ضمن بياناتهم لم يتمكنوا من تقييم وزن العوامل الوراثية في الصلع المبكِّر. وبحسب تصريح ديفيد هيل المؤلف المشارك في الدراسة "كنَّا نتوقع العثور على إشارة وراثية أقوى لو استطعنا تحديد الرجال الذين تساقط الشعر لديهم في وقت مبكر".

ويساعد هذا الاكتشاف على تحديد الأشخاص الذين لديهم أعلى مخاطر فقدان الشعر، وكذلك الأهداف الوراثية المحتملة للتدخل، وهذا ما سيمكِّن من تطوير علاج في المستقبل.

 

مقالات متعلقة:

الرجال يرثون الصلع من أمهاتهم!

الصلع